جئت إلى هذا العالم، أعرف كيف، ولكن لا أعرف لماذا؟؟!!
. أمضيتُ حياتي كلّها باحثاً عن غاية لوجودي، وكنت أشعر بأن هناك غاية ما، ولا بد أنها غاية تستحق العناء. لم أقتنع بالأسباب التي أخبرني بها الآخرون لوجودي، لم أقتنع بأفكارهم عن الحياة، الوجود وعلّته، نشأته وغايته، فبحثت بصدق ونزاهة خالصين، ولكنني فشلت، فشلت دائماً في العثور على تلك الغاية، في إيجاد معنى لهذه الحياة. غريب في عزلتي، وغريب بين الآخرين. إنني هنا على هذه الأرض منذ سبعة وعشرين عاماً، ولم أشعر يوماً بالسلام النفسي، أو الأمان. وقد كافحت في سبيل تحقيق الشعور بالإنتماء، وددت أن أكرّس نفسي، أن أهب قلبي، وفي كفاحي بذلت كل ما بوسعي، ولكن ذلك كان مستحيلاً دائماً، مع كل إنسان، وفي كل مكان، وكذلك خرجت من صراعي مع المشاعر والأفكار والناس، وكل ما عاشرت وعرفت من ثقافات، صفر اليدين، لا عائلة، لا صديق، لا امرأة تفهمني، ولا ملاذ.
فتحت قلبي إلى آخر الحدود مع الآخرين، ولكنني، ولا أعرف كيف، بقيتُ كتوماً في نظر الناس. بقيتُ غامضاً، غير مفهوم، وغير مقبول، وبقيتُ دائماً في الفراغ وحيداً، في الفراغ الهدّام دائماً. جذعٌ منزوع من جذوره الضاربة في مكان مجهول، ومُلقى في مجهول أشد غرابة وسحقاً، هيكل سفينة مهجورة، شباك صيد قديمة وممزّقة، بئر مظلمة وعميقة، شبح. يسألني الغرباء: من أين أنت؟ من أين أتيت؟ يقصدون المكان، ولكن لا مكان، ولا انتماء. أقول: من رحم أمي، فيعتقدونني مازحاً أو متندّراً، ولكن هذه هي الحقيقة كاملة .

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire