لقد كثرت الليالي التي لا أنام فيها على نحو بات يُعيق توازن الوظائف الحيويّة الجسمانية في جسدي. صرتُ شديد الحساسية تجاه كل شيء، وصار كل شيء يثير غضبي بشكل جنوني، وحتى المُزاح الذي يفتعله الغرباء لإزالة الحواجز بينهم، حين أكون طرفاً في ذلك المُزاح.
لم أكن في يوم من الأيام بمكانٍ أقرب إلى الإنهيار العقلي من المكان الذي أنا فيه الآن.
إنني حين أكون في الخارج أبذل جهداً هائلاً حتى أبقى مألوفاً بالنسبة للناس، حتى لا أبدو مجنوناً أو غريب الأطوار، إنني أبذل جهداً هائلاً لقمع مشاعري كي لا أُشرع فجأةً بالحديث مع نفسي، بصوتٍ عال، حين تتزاحم الأفكار والمخاوف في رأسي، عندما أكون وسط مجموعة من الناس مثلاً، أو على متن القطار.
إنني أخافُ التواجد في الأماكن التي يحتّم علي وجودي فيها التصرّف بلباقة زائفة ومبالغ في إظهارها، أخافُ أن تصدر عني حركة جسدية اعتدتُ أن أُعبّر فيها عن غضبي ونفاذ صبري، عندما أكون وحيداً في غرفتي. أخافُ أن أبدأ بالصراخ في وجوه الجميع مُعلناً عدم انتمائي لهم، لأفكارهم وأماكنهم ، ومُشدّداً على براءتي من كل ما ينتشر بين البشر من كذب وتفاهة ولؤم وخداع. أخافُ أن أطالب الجميع وبملء صوتي بالتوقّف عن تكلّفهم الحقير، عن الإدعاء والكذب والكلام، أخاف دائماً وأنا بين الناس أن أنفجر فجأةً بالبكاء.

Ce commentaire a été supprimé par l'auteur.
RépondreSupprimer