حلمتُ بكِ في الليلة الماضية. الحلم نفسه يتكرّر في نومي منذ فترة طويلة. هناك قطعة من ثيابكِ احتفظتُ بها عندي، دون أن تعرفي ذلك. إنه الحزام الذي كنتِ تشدّين به روب الحمام الرماديّ الخفيف على خصركِ. لقد سحبته من مكانه في ذلك الروب، ووضعته في خزانتي بين ملابسي قبل ذهابكِ. في الحلم أنهض من سريري، وأمضي باتجاه خزانتي، أقصد ذلك الحزام، كما لو أنه الطريق الأخير الذي سيرشدني إليكِ من جديد. أفتح بابها فأجدها فوضوية كالعادة، وغير مرتّبة، لكني أرى طرف الحزام الخاص بكِ ظاهراً بين كومة من قمصاني، فأُطبقُ عليه أصابعي لأسحبه من مكانه، أشدّه باتجاهي، ولكنني لا أعثر على طرفه الآخر أبداً، لا أذكر أنه كان طويلاً إلى هذه الدرجة. أسحبه بينما أمدّ ذراعي إلى الخلف، حتى تصبح خارج جسدي تماماً، ومع ذلك يبقى طرفه الآخر عالقاً في مكان ما، في العتمة بين ثيابي، فأرجع عدّة خطوات إلى الوراء، ويستمرّ تسلّل الحزام الهادئ، من فجوة ما في تلك الكومة القماشية. أُتابع خطواتي العكسية التي تكون ثابتة في البداية، ثم تفقد توازنها مع تسريعي لها، ألفّ الغرفة بكاملها على قدمي، ولكن النتيجة نفسها. أتابع سيري العكسي إلى الوراء. قطعة القماش تمتد إلى ما لا نهاية، أخرج من باب الشقّة، أهبط درجات السلّم بنفس الطريقة، أتعثّر عند بعضها، فأنهضُ وأُتابع المشي، أخرج من البناء، أصل إلى الطريق الرئيسي للسيّارات، ضوء الإشارة المرورية أخضر، يرتبك السائقون لدى رؤيتي، ويوقفون مركباتهم باضطراب مع ظهوري الفجائي أمامهم، تصطدم المركبات ببعضها، أسقط في مكان ما عند حافة الطريق، فأعجز عن الوقوف على قدميّ، أستغرب، ثم أتذكّر.. إنه المكان الذي وقفنا فيه ذات مرّة معاً، بعد منتصف الليل، في إحدى الليالي الباردة لوقت طويل، كان البرد قاسياً جداً عليكِ، ولكنكِ كنتِ سعيدةً مع ذلك، كنتِ ثملةً بعض الشيء، و كنتِ تعبّرين عن استيائك من الطقس بعبارات خاطفة ومضحكة، كنتِ تحاولين أن تقاومي البرد بحركات سريعة وخفيفة، فتمسكين بيدي، ترفعين أكتافكِ إلى الأعلى، ليغرق وجهك الطلق الجميل بينهما، حتى تلتصق ذقنكِ المستديرة نصف استدارة بصدرك، هذا الشكل الذي يحكي كثيراً كم أنتِ عاطفية وتحاولين البقاء متفائلة دوماً. هناك في ذلك المكان، كنتِ تجزّين على أسنانكِ وتعضّين على شفتيكِ غيظاً من البرد، تضغطين بذراعيك على جذعكِ، وأخيراً، تُطبقين كفّيكِ بشدة على أصابعي، تحكمين على يدي، وتفركين يديك بسرعة وهما تحيطان بيدي. أُحاول النهوض من جديد، وأعجز مرّة أُخرى، أُمسك الحزام، أضعه في فمي ضاغطاً عليه بأسناني، و هكذا يصبح سيري زحفاً عكسياً على يدي وكعبيّ، المركبات لا تزال في مكانها، الناس تنظر باتجاهي، الفوضى تثار في كل مكان أمرّ فيه، امرأة أربعينية تتجّه بخطى ثابنة نحوي، تنحني فوقي، تربّت على كتفي، و برقّة تسألني: ما الشيء الذي أنا متشبّث به، إلى هذه الدرجة بيدي وأسناني، الشيء الذي يعجز الآخرون عن رؤيته. أدفعها عني وأخبرها بأن تغرب عن وجهي، أقف على قدميّ، و أُتابع طريقي على غير هدي، أمرّ بشوارع جديدة وأجدني في مناطق بعيدة، ثم أخرج منها، و أخرج من المدينة، أمرّ بكل أزقّة هذا العالم تقريباً، باحثاً عنكِ، وأعود لغرفتي وحيداً مضّطرباً حزيناً يائساً، معذّب النفس والدماء من أثر الجروح، تسيل فوق كفّي و قدميّ، ولا أجدكِ.
vendredi 27 septembre 2019
حلم جميل Sweet Dream
حلمتُ بكِ في الليلة الماضية. الحلم نفسه يتكرّر في نومي منذ فترة طويلة. هناك قطعة من ثيابكِ احتفظتُ بها عندي، دون أن تعرفي ذلك. إنه الحزام الذي كنتِ تشدّين به روب الحمام الرماديّ الخفيف على خصركِ. لقد سحبته من مكانه في ذلك الروب، ووضعته في خزانتي بين ملابسي قبل ذهابكِ. في الحلم أنهض من سريري، وأمضي باتجاه خزانتي، أقصد ذلك الحزام، كما لو أنه الطريق الأخير الذي سيرشدني إليكِ من جديد. أفتح بابها فأجدها فوضوية كالعادة، وغير مرتّبة، لكني أرى طرف الحزام الخاص بكِ ظاهراً بين كومة من قمصاني، فأُطبقُ عليه أصابعي لأسحبه من مكانه، أشدّه باتجاهي، ولكنني لا أعثر على طرفه الآخر أبداً، لا أذكر أنه كان طويلاً إلى هذه الدرجة. أسحبه بينما أمدّ ذراعي إلى الخلف، حتى تصبح خارج جسدي تماماً، ومع ذلك يبقى طرفه الآخر عالقاً في مكان ما، في العتمة بين ثيابي، فأرجع عدّة خطوات إلى الوراء، ويستمرّ تسلّل الحزام الهادئ، من فجوة ما في تلك الكومة القماشية. أُتابع خطواتي العكسية التي تكون ثابتة في البداية، ثم تفقد توازنها مع تسريعي لها، ألفّ الغرفة بكاملها على قدمي، ولكن النتيجة نفسها. أتابع سيري العكسي إلى الوراء. قطعة القماش تمتد إلى ما لا نهاية، أخرج من باب الشقّة، أهبط درجات السلّم بنفس الطريقة، أتعثّر عند بعضها، فأنهضُ وأُتابع المشي، أخرج من البناء، أصل إلى الطريق الرئيسي للسيّارات، ضوء الإشارة المرورية أخضر، يرتبك السائقون لدى رؤيتي، ويوقفون مركباتهم باضطراب مع ظهوري الفجائي أمامهم، تصطدم المركبات ببعضها، أسقط في مكان ما عند حافة الطريق، فأعجز عن الوقوف على قدميّ، أستغرب، ثم أتذكّر.. إنه المكان الذي وقفنا فيه ذات مرّة معاً، بعد منتصف الليل، في إحدى الليالي الباردة لوقت طويل، كان البرد قاسياً جداً عليكِ، ولكنكِ كنتِ سعيدةً مع ذلك، كنتِ ثملةً بعض الشيء، و كنتِ تعبّرين عن استيائك من الطقس بعبارات خاطفة ومضحكة، كنتِ تحاولين أن تقاومي البرد بحركات سريعة وخفيفة، فتمسكين بيدي، ترفعين أكتافكِ إلى الأعلى، ليغرق وجهك الطلق الجميل بينهما، حتى تلتصق ذقنكِ المستديرة نصف استدارة بصدرك، هذا الشكل الذي يحكي كثيراً كم أنتِ عاطفية وتحاولين البقاء متفائلة دوماً. هناك في ذلك المكان، كنتِ تجزّين على أسنانكِ وتعضّين على شفتيكِ غيظاً من البرد، تضغطين بذراعيك على جذعكِ، وأخيراً، تُطبقين كفّيكِ بشدة على أصابعي، تحكمين على يدي، وتفركين يديك بسرعة وهما تحيطان بيدي. أُحاول النهوض من جديد، وأعجز مرّة أُخرى، أُمسك الحزام، أضعه في فمي ضاغطاً عليه بأسناني، و هكذا يصبح سيري زحفاً عكسياً على يدي وكعبيّ، المركبات لا تزال في مكانها، الناس تنظر باتجاهي، الفوضى تثار في كل مكان أمرّ فيه، امرأة أربعينية تتجّه بخطى ثابنة نحوي، تنحني فوقي، تربّت على كتفي، و برقّة تسألني: ما الشيء الذي أنا متشبّث به، إلى هذه الدرجة بيدي وأسناني، الشيء الذي يعجز الآخرون عن رؤيته. أدفعها عني وأخبرها بأن تغرب عن وجهي، أقف على قدميّ، و أُتابع طريقي على غير هدي، أمرّ بشوارع جديدة وأجدني في مناطق بعيدة، ثم أخرج منها، و أخرج من المدينة، أمرّ بكل أزقّة هذا العالم تقريباً، باحثاً عنكِ، وأعود لغرفتي وحيداً مضّطرباً حزيناً يائساً، معذّب النفس والدماء من أثر الجروح، تسيل فوق كفّي و قدميّ، ولا أجدكِ.
Libellés :
literature,
philosophie,
philosophy,
poem,
poemas,
poeme,
الأدب,
الحب,
شعر,
فلسفة
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)

good <3
RépondreSupprimerthank yu !
Supprimerbeautiful
RépondreSupprimer